السيد محمد تقي المدرسي

25

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يصوت أعضاء شركة اقتصادية أو هيئة خيرية أو حزب سياسي أو ما أشبه ، على انتخاب رئيس أو قيادة مشتركة أو اقرار دستور أو قانون أو لائحة وما أشبه . ومن اجل تمييز العهد في هذه الحالات عن الوعد والكلام العام ، يُوصي التشريع في الأنظمة الحديثة ببعض الأمور ؛ كأن يسجل التصويت أو يكون بمحضر ممثل من هيئة القضاء أو ما أشبه . يقول في ذلك " د . قائم مقامي " موافقة الأكثرية ( في شركة أو هيئة خيرية أو حزب سياسي أو شعب ) تسمى بالقرار . وهو يختلف عن العقد ، إذ ان العقد هو مبادلة إرادات ، بينما القرار هو الاعلان عن إرادة . ويضاف إلى ذلك ان آراء الحاضرين وحدهم تصبح ملاك وقاعدة القرار . كما لا يجب توافق الإرادات ( كما في العقد ) حيث إن الاعلان عن القرار يتم عادة من قبل الرئيس . كما أن رأي الأكثرية يفرض على رأي الأقلية ، بل وحتى الغائبين . وبعكس العقد حيث يتمتع الطرفان بحرية الإرادة ( ضمن سلطان المشيئة ) فان القرار لا يكون معتبراً إلّا في موارد قانونية ؛ مثلًا : قرارات هيئة إدارة الشركات التجارية ، أو قرارات الجمعية العامة للشركات المساهمة ، حيث صرّح القانون ( مادة / 62 من القانون التجاري الجديد ) بأن قرارات الجمعية العامة للشركة المساهمة لا تعتبر من دون وجود تقرير المفتشين وشهادتهم بسلامة السجلات وحسابات المدراء . « 1 » ومن الناحية الشرعية يكفينا دليلًا على الميثاق ، كلّما يجعل العهد متمايزاً عن الوعد والكلام ؛ مثل اشهاد شهود أو جعل الله سبحانه كفيلًا أو التسجيل أو أي شيء يعتمده العرف . دال : المعاهدات ونعني بها الاتفاقيات العامة التي تجري على أبناء الشعب الواحد فيما بينهم ( كما الاتفاق على دستور بلادهم ) ، أو تجري بين الشعوب المختلفة والتي نسميها بالمواثيق الدولية والاحلاف والمعاهدات . وهكذا يتشعب الحديث إلى شعب مختلفة : أولًا / العهود السياسية وهي - بدورها تتفرع إلى ثلاث شعب : البيعة ، الاختيار ، والميثاق السياسي .

--> ( 1 ) حقوق تعهدات / ج 2 / ص 10 .